كان الكلام في الهوى العِلمي عبارةً عن إشاراتٍ متناثرة في هوامش التراث، وَمَضات غزالية عميقة، وإشراقات واسطية دقيقة، وتحذيرات جوزية لطيفة، وإضاءات مهمَّة عن السلف الأوائل، لكنها لا تنتظم -في حدِّ علمي- وِفق حضور كثيف، ولا تتسق ضمن إطار رؤية كلية، وإنما تحضر أحيانًا ثم تغيب، وتشرق ثم تخفِت، قطرات تتسرّب ولا تتدفَّق، حتى جاء الجبال الثلاثة ابن تيمية وابن القيم ثم المعلِّمي ففتحوا السدود فجرى الوادي وطَمَّ…
الارتخاء المعرفي
- 17 نوفمبر، 2014
بسم الله الرحمن الرحيم
عصرنا رديء في أكثر مقوِّماته وأفكاره ورموزه وأطروحاته، ومن رحمة الله بأُهيْل الحقِّ فيه أن خفَّفَ عنهم وعلم أن فيهم ضعفا فجعل لهم خصوما من الضعف والهزال بمكان، فلو بُعث بيننا أولئك المتضلعون الأوائِل الذين جالَدهم أئمة الإسلام لأمسى الناس في أمر مريج، وكلما سمَقتْ قامةُ طالبِ العلم وألِفتْ قدمُهُ الجولانَ في رياضِهِ، وكان على قدرٍ من التوفيق والهداية في طلبِه؛ أدركَ شيئا من تهافت الأفكار التي طمَست حولَه الأبصار والبصائر، فاستطاع أن يشيِّدَ بناءً معرفيا متماسكا ولم تدركه آفة الارتخاء المعرفي.
ثمة طرائق قِدَدٌ في مدارسة العلوم وتشييد أبنية المعارف في الذهن، فكما أن الكتاب الواحد تتخطفه أيادٍ متعددة؛ أحدهم يقرأه ليستفيد، والثاني ليستمتع، والثالث ليباهي به، والرابع ليكتب ردًّا، فكذلك يصنع قاصدو الفنون وطالبو المعارف، فتجدهم يتفاضلون تفاضلا هائلا لاسيما في المخرَجات النهائية، فهم وإن وردوا نبعًا واحدًا إلا أن بعضهم يَفضل بعضا في الأُكل.
والإشارةُ إلى اتحادِ النَّبعِ مع اختلافِ الأُكل معنى ثابتٌ في الوحي، قال تعالى: (وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) وهو مستقرٌ في بدائِهِ العقول ومتناثرٌ في كلامِ أهل العلم، وأقتصرُ على الإشارة التيميَّة الدقيقة لامتياز حبرِ الأمة ابن عباس رضي الله عنه، فحين تحدث ابنُ تيمية بحفاوةٍ بالغة عن امتياز ابن عباس بالتفقُّهِ والاستنباطِ وتفجير النصوص وشقِّ الأنهار منها واستخراجِ كنوزِها؛ أشارَ إلى أنَّ من أقران ابن عباسٍ مِن شاركه في المعارف ذاتِها لكنَّه فاقَهم بالقدرة على استثمارها فقال: (وقد سمعوا ما سمع وحفظوا القرآن كما حفظه، ولكن أرضه كانت من أطيب الأراضي وأقبلها للزرع، فأنبتت من كل زوج كريم)[1].
ثمةَ قراءةٌ تعمد إلى تحسُّس زوايا الفن ووضعِ الكَفِّ على صَدْرِ العِلم واستشعار نبَضات قلبه ومرتكزِ مسائله فهي تعرفُ المقدِّمات مع النتائج، وتخرِّجُ الفروع على الأصول، وتتغيَّا بلوغَ تحصيلِ الملكة لا مجرَّدَ ضبطِ الأقوال، وأخرى تمرُّ مرورا عابرا على جميعِ مسائلِ الفنِّ وتتحفَّظها لا تكادُ تخرمُ منها حرفا، لكنَّها بمنأى عن ملامسة الجذور وترسية القواعد، والثالثة –وهي أساس حديثنا هنا- هيَ قراءة الـمُلح وجمع اللطائف ومراكمة المعلومات الجانبية، إنَّها ليست صعودا على بنيان العلم الأصيل والدخول إليه من أبوابه المشرعة وطرُقِهِ المعبَّدة، وإنما هي التقاطُ لبِنَات متساقطةٍ من أصولِهِ ومراكمَتُها حولَه ثم التطاولُ بالأعناقِ بها على البنيان الأصيل !
الـمُلَحي هو مَن يعرف ابنَ تيمية لكن لا بالوقوف على جوابه عن القانون الكلي للمتكلمين في درء التعارض، ولا باستظهار القواعد السبع والمثلين المضروبين في التدمرية، ولا بتلمُّسِ جوانبِ عبقريَّتِه في تفكيكِ شبهاتِ ابن المطهِّرِ في المنهاج، وإنما بِضاعة الملحيّ أنَّ ابنَ تيمية قال مرةً: (أنا المكدِّي وابن المكدِّي.. وهكذا كان أبي وجدِّي)[2] وأنه راسل أمه يوما وكتب لها ذات رسالة: (ولسنا والله مختارين للبعد عنكم ولو حملتنا الطيور لسرنا إليكم)[3].
وهو من يعرف أبا إسحاق الشاطبي لكن لا بهمِّ جردِ (الموافقات) والوقوفِ على حقيقة نظريته المقاصدية، واستجلاء قدر الإضافة الشاطبية، وإنما تستهويه رسالته (الإفادات والإنشادات) المشتملة على مُلح جمعها الشاطبي وفوائد يسيرة في أبواب شتى من العلم، وأغلبها من تلك اللطائف التي قال عنها ابن عاشور ذات تعليقٍ لطيفٍ له عن الملح بأنها (كالزهرة تشمُّ ولا تحك!)[4].
وهو يعرف السيوطي لا بمدراسة مسائل (الإتقان)، وتحفٌّظ أبيات (الكوكب)، ومعاناة مسائل (الهمع)، وإنما يستظهر أن له منظومةً في المجدِّدِين وكونه جعل نفسه مجدد ذلك العصر، وأنه من مكثري التأليف الذين جاؤوا في القرن التاسع والعاشر يوم أن تأخر المدُّ المعرفي، وصار مزاج ذلك العصر هو الجمع والتلخيص والاختصار وكثر فيه حاطبو الليل..، هذه معلوماتٌ ثقافيَّة لطيفة، لكنها ليست من صُلب العلم، ولا هي من أُسُسِ بِناء المناظِر.
ليس هذا هو ابن تيمية، وليس ذاك هو السيوطي، وليس هذا هو الشاطبي، ولو بُعِث أحدُهم من قبره ورأى ما انهمك فيه المُلَحيُّون من نتاجه؛ لارتفعت حواجبُ دهشته، فهو كمن بنى قصرا مشيدا لقوم، فوجدهم قد افترشوا عتبةَ بابِه!
لم يغِبْ عن خلَدي أن الله خلق الناس متباينين في قدراتهم ومتفاوتين في اهتماماتهم، فجعل منهم الحفيَّ بأصول العلمِ المدركَ لمراتبه، بينما فطَرَ آخرين على الولع بالملح والأنس بجمعها، والانكباب على مظانِّها ، ولم يخفَ عن خاطري أن من المعارف ما هي أصول علمٍ ما، بينما هي مُلَحُ علمٍ آخر، كبعضِ المعلومات التاريخية: هي أساس بنيان المؤرخ وصلب معرفته، بينما تنزل من المتن لتحل في الهامش بالنسبة للفقيه.
كل هذا وذاك لا يستدعي عقد فصلٍ في الكتابِ عن إدمان الملح بوصفها سببا من أسباب الارتخاء المعرفي، وإنما ثمة ظاهرة متنامية تلفت الانتباه وتُبرز نفسها يوما بعد يوم بوسائل شتى، وهي تضخُّ حُقَنًا من الاسترخاء في وريدِ الحركة العلمية، وهي انصرافُ كثيرٍ من طلاب العلم الأصيلِ عن صُلْبِ معارفِهِم وأساسِ بنائهم على حساب مسائلَ مفضولة، فكلَّما حلَّت مناسبة علمية كمعرض الكتاب طفحَ إلى السطح سَدَنة الارتخاء، وأعمدةُ الملح، وأقطابُ المادَّة الخفيفة، وكم تَنْفُق بسببهم بضاعة الروايات والتراجم والسير الذاتيَّة، ومُلح العلم ولطائفه، ونحن في زمنٍ أمست فيه شبكاتُ التواصل تكيِّف طرائق التلقي والتأصيل، وتفرضُ ذوقها الخاص بها، فصار كثير من ورَّادها يجد عقلَه تشرَّب طرائق معينة في التحصيل وتثمين الفائدة والحكمِ عليها، فحين يقرأ كتابا ما تستهويه فوائد معينة، إما لغرابتها – لأنَّ الإغراب يستهوي كثيرا من المتابعين- رغم كونِ كثيرٍ من أصولِ العلم ليست من غرائب المعارف بالمفهوم الشائع، وكان بعض السلف يفرُّ من هذه الغرائب في الأحاديث ويجعلونها علامةَ إعلال، وإما لكونها قصيرةً قابلةً للاقتباس فيُتاح له أن ينشرها في حسابه، وإما لكونها محلَّ جدل ساخن، ويَضرب الذكر صفحًا عن تلك التي لا يتاح له نشرها إما لطولها أو لكونها لم تثر حولها إشكاليات، فصار ثمةَ ذوقٌ خاص في اقتناص الفوائد تفرضه هذه الشبكات، وتحتِّمه على مدمني النظر إليها أثناء قراءتهم للكتب وتلقِّيهم للمعارف، فيصبح طالب العلم الخاضع لمزاج هذا الذوق المرحلي جاهلا بأصولٍ مِنَ المسائل العلمية، ويغدو في بنائه المعرفي فجوات بيِّنة، وهي تلك المسائل التي لم تصبح بعدُ تحت الطلب في شبكات التواصل!
وليست المشكلةُ في مجرّدِ قراءة الروايات على سبيل المثال لتحصيل مقاصد معينة من التعمق في أغوار النفس الإنسانية، أو لامتلاكِ ناصية الملكةِ البيانية، أو حتى للاسترواح عن النفس، وطرد خيوطِ السآمة عن القلب، فإذا بقيت هذه الأقاصيص والنوادر في حدها اللائق بها ضاقت مآخذ الإشكال فيها، وليس الإشكال أيضا في الْتِمامِ شَملِ العامَّةِ على هذه البضائع الخفيفة واستئناسهم بها، فمن شأنِ العامَّة أنَّ (الحديثَ لهم عن جملٍ طار أشهى إليهم من الحديث عن جمل سار، ورؤيا مرئية آثر عندهم من رواية مروية)[5]، وإنما يجب أن يُصارَحَ طلابُ العلم الأصيل وناشدو الثقافة الرصينة وحَمَلة الهمِّ المعرفي الجادِّ بأن في العلم مُلَحًا وصُلبًا[6]، وأن هذه الموجَة التي تصدِّرُها شبكات التواصل؛ ستقذف بهم بعيدا عن مَرامِهم إن همُ ركِبوها، وأن هذا الغبارَ الذي تراكمَ حول كتب الأصول ومعاقِد العلم في مكتباتهم؛ لن تزيحَه أعاصير الندم ورياح الحسرة بعد انفراط سنوات البناء الضئيلة، بالإضافة إلى كون الذِّهن الإنساني يتكيف ويعتاد ما حُمِل عليه، فإنه إذا ألِفَ ثقيل العلم وأصوله؛ سهُل عليه ما سواه، وفي هذا المعنى يقول أبو بكر الصولي: (فربما كان الإنسان مهيأ الذهن لحمل العلم، قريب الخاطر متقد الذكاء؛ فيضيع نفسه بإهمالها ويميت خواطره بترك استعمالها)[7] فهذه الملكات كما أنها قابلة للتمدُّدِ فهي معرَّضة للضُّمور والارتخاء حينما تُغمر بهذه اللطائف.
ومن صور الـمُلَح المقنَّعة الإغراقُ في المفاضلة بين المحققين ودورِ النشر والانهماكُ في تتبع الطبعات ومعرفة امتيازات العلماء وأنسابهم وما يتصل بحياتهم الخاصة فهذه صنعة المؤرخ لا العالم الذي تعنيه حراسة الفن وتسييج بيضة العلم، ولملمة أطراف القواعد وابتناء الفروع على الأصول، وتجسير الفجوات بين الأبواب، وكل ما يدركه وراءَ ذلك من هذه الملح هو تبع لذلك الأصل.
وقد رأيت لفيفًا من هؤلاء الملَحيِّين يستطيل على بعضِ طلَّابِ العلمِ المنهمكين في مدارسة المتون والعاكفين على حفظها وضبط أبوابها واستيعاب مسائلها، بأنهم لم يتأهلوا إلى مقارعة الأفكار الحديثة ولم يتهيؤوا لمنازلة الأطروحات الحداثية بكل ما فيها من زَخَم لُغَويٍّ أخَّاذ ومادّة كلامية خلَّابة..، ولأن (كلَّ مجهولٍ مهيبٌ)[8] أحدثتْ هذه الاستطالة تشويشا لدى بعض المشتغلين بالتأصيل، فأرخى سمعَه وبدَّل رفوفه ليواكبَ أقطابَ الملح في لفت الانتباه، فثمرة الـمُلح نقد، وثمرة التأصيل نسيئة، ولعَمري إن الاقتصار على المتون –على ضعفه وقصوره- هو خيرٌ من حشدِ هذه المُلح ومراكمتها في الأذهان، فلا يخلو متنٌ من عُقَد العِلم، وأصولٍ مِنَ المسائل، فحاصل ما فعله الملحيُّون هنا مجردَ فرار عن المتون إلى الهوامش! فالملحيُّون ليسوا أهلا لمنازلة الأطروحات الجانِحة، بل ربما كانوا حجر عثرةٍ في طريق منازلتها بإشاعتهم روح الارتخاء في مفاصل الحركة العلميَّة، وسيأتي بحث شيءٍ من ذلك في محورِ السِّجال بإذن الله .
وليس الخطاب موجها للعاجز فـكما يقول الجاحظ: (بين التقصير من جهة التفريط والتضييع، وبين التقصير من جهة العجز وضعف العزم فرقٌ)[9]، إنما الخطابُ للقادر على الأصول، لمَ يتخلى عن أعزِّ ما يملك ويستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؟!
ومِن حِيَل الملحيِّين أنهم حينما يولعون بمثل هذه اللطائف الملقاةِ على جنَباتِ العلوم وأرصفة الكتب وزوايا التراجم يتمترسون ببعض المقولات التي توحي بشرف معرفةِ هذه اللطائف، ولا شكَّ أن العلمَ بعامة الـمُلح واللطائف هو خيرٌ من الجهل بها، إنما حديثنا عن عمارة الوقت ومسارعة الزمان ومسابقة لياليه بالأهمِّ قبلَ انفراط زهرةِ الأعمار، بالإضافة إلى كونِ هذه الملح ما لم تنتظم وتتسق داخل منظومة معرفية متكاملة فهي أقرب ما تكون إلى قصاصات ورقية متناثرة، والتأصيل هو الذي يلمُّ شتات هذه القصاصات ويصنع منها دفترا متماسكا!
لما عرض زينة الفقهاء في القرن الماضي العلامة السعدي لآية [واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون] في تفسيرهِ العذب الذي حرص على أن يكون خالصا لصلبِ العلم، خطر بباله أن بعض من سيقرأ هذه الآية الكريمة ربما انصرف ذهنه عن درَك حقائق قصة أصحاب القرية وصدَّ عن تأمل عاقبة ما جرى لهم بعد التكذيب باثنين من الرسل ثم مواصلتهم التكذيب بعد التعزيز بثالث.. وصَدَفَ عن الدروس الهائلة التي تفيض بها جنَبات الآيات الكريمة، ثم تعلق بالملح الملقاة التي على ضِفافِ الخبر كتعيين تلك القرية وأين تقع..، ونحو ذلك من اللطائف التي يحسب الواقفون عليها أنهم على شيء، فبعثَ رسالةً صريحةً للملحيّين الذين تستروح نفوسهم هنا، وتسترخي مفاصلُ أذهانهم عند هذا الشطِّ من العلم؛ قال الشيخ: (وتعيين تلك القرية لو كان فيه فائدة؛ لعيَّنها الله، وطريق العلم الصحيح الوقوف مع الحقائق وترك التعرض لما لا فائدة فيه، وبذلك تزكو النفس ويزيد العلم من حيث يظن الجاهل أن زيادته بذكر الأقوال التي لا دليل عليها ولا حجةَ عليها ولا يحصل منها من الفائدة إلا تشويش الذهن..)[10].
واليوم نرى في كل فنٍّ من العلم يتجاوز واردون نبعَهُ الصافي وماءه العذب ليقفوا على اسم قريةٍ وردت فيه ويتباهون بهذه المعارف، وهم من حيث علموا أو لم يعلموا يشيعون روحَ الارتخاء المعرفي والتبلُّد الذهني، ولو رأينا أن الذي فعل ذلك قلةٌ منهم؛ لصَمَتْنا وتَمتَمْنا -بصوتٍ خافت-: قد علم كلُّ أناس مشربهم!
فلا يُرادُ مِنْ بثِّ هذا الهمّ والمصارحةِ به.. مصادمةُ السنن ومغالطة الطبائع البشرية بتضييق مجرى العلم في أصوله، وردمِ ينابيع المُلح وعرقلةِ أقدامِ ذوي العربات الخفيفة والبضائعِ السهلة، ولكن المقصود الإشارة إلى تفاضل العلم وإفساح الصَّدر ليتسنَّم المقدمة ذوو الأحلام والنُّهى العلمية، ولفتُ الانتباه إلى أن مِنَ المعارفِ دورا للسكنى ومنها حدائقَ للنزهة، والعاقل من يبني الدار قبل رصْفِ البساتين!
[1] مجموع الفتاوى (4/ 94).
[2] مدارج السالكين (1/ 524) .
[3] مجموع الفتاوى (28/ 49).
[4] التحرير والتنوير (15/ 293).
[5] البدء والتاريخ للمقدسي (1/ 4).
[6] الاصطلاح للشاطبي في الموافقات (1/ 107).
[7] أدب الكتاب (1/ 2).
[8] مفتاح دار السعادة (2/ 156).
[9] رسائله (1/ 86).
[10] تيسير الكريم الرحمن (1/ 693).
شارك المدونة
سليمان بن ناصر العبودي
أشارك اهتماماتي المعرفية عبر هذه النافذة، محاولا تقريب المعارف وإثراء العقول بالعلم النافع.
المزيد من المقالات
- All
- تأملات في الحياة
- مسائل ومقولات
- معارف وشخصيات
- مهارات وأدوات
أكثر ما يؤتى المتميزون ذهنيًّا -في أي مجال- من ظنِّهم دومًا أنهم أكبر من الجوادّ المسلوكة والطرق المعبَّدة والمسالك المشهورة، فيقفزونها قفزًا لما يظنُّونَه أليقَ بقدراتهم وأجدرَ بِطاقاتِهم وأخلقَ بمهاراتهم، فتفوتهم بهذا الظن مكاسبُ جمّة، ولو أنهم سلكوا الطرق المعبدة المذلَّلَة ثم جعلوا امتيازهم على غيرهم من جهة الضبطِ والإتقان والتحرير والتدقيق والتعمق والتجاوز لأدركوا فضلا عظيما!
دلفت مرَّةً إلى البريد الشَّبَكي بعد انقطاعٍ عنه.. كان دخولي ذاك قُبَيل إخلادي للنوم ببضعِ دقائق، لمحتُ في أعلى البريد أن ثمة رسالة جديدة لم أفتحها، أدرت سهم النزول للأسفل، وما إن أتممتُها عن آخِرها حتى غلى الدم في عروقي